محمد غازي عرابي

989

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

يكون من الحيوان الآكل والمأكول والضاري والأليف ، ولقد شهدنا اليوم نتائج بحوث علماء الطبيعة والحيوان القائلة إنه لولا وجود الذئب والظبي معا لاختل توازن الطبيعة ولطغى الماء وفسدت الحياة ، ويتركز اهتمام العلماء اليوم على إعادة الحياة الطبيعية والمحافظة عليها وذلك بأن يعيش الذئب والحمل معا ، وهم يسعون إلى تحقيق ذلك مما يدل على أن أي إخلال بقانون الطبيعة هذا سيؤدي إلى القضاء على الحياة الطبيعية أولا ، ثم إلى القضاء على الحياة الإنسانية ثانيا . [ سورة محمد ( 47 ) : آية 11 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) [ محمد : 11 ] يستند الكافرون إلى اسمه المضل الذي هو حجاب عن اللّه ، فلا يهتدي الضالون إلى اللّه ، ويبقى اللّه محجوبا عنهم ، والنتيجة أن الكافرين لا مولى لهم ، وعلى العكس فإن المؤمنين متكئون على اسمه تعالى المؤمن ، والإيمان نور في القلب إذا شع رفع الحجاب بين النور والقلب المنور ، ولهذا ترى المؤمنين الصادقين الخاشعين الموقنين يذكرون اللّه قياما وقعودا على جنوبهم . ومن لم يكن اللّه له مولى فاسمه المولى ، وكثيرة هي الأسماء الداخلة في نطاق الحجب التي قال فيها صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه البصر من خلقه ) . [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 12 إلى 13 ] إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) [ محمد : 12 ، 13 ] إن لم يقترن المحسوس بالمعقول ، والمعقول بالنور ، فالإنسان بهيمة ، بل هو أحط من بهيمة وأضل ، ألم تر أن أصحاب المحسوسات لا هم لهم إلا بطونهم وفروجهم ، وهم لا يمدون أعينهم إلى أبعد من وطر يقضونه ، ولا يتورعون عن إتيان أي منكر في سبيل قضاء الوطر . . في حين أن أصحاب المعقولات والمؤمنين باللّه يمدون أعينهم إلى المعاني السامقات والنجوم المنورات والشموس الطالعات ، واقفين بباب اللّه يرجون رحمته ويخشون عذابه ، وعذابه ستر مرخى إلى أن تقوم ساعة الإنسان . [ سورة محمد ( 47 ) : آية 14 ] أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) [ محمد : 14 ] قوله سبحانه : كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ذكر من قبل في الآية الثانية من سورة الملائكة ، وجاء في أسباب نزول الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا ربه قائلا : ( اللهم أعز دينك بعمر بن الخطاب أو